الأمير أسامة بن منقذ
115
لباب الآداب
وإنّ رجال المال أضحوا ومالهم * لهم عند أبواب الملوك شفيع أمخترمي ريب المنون ولم أنل * من المال « 1 » ما أعصي به وأطيع ؟ ! فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال له : اعص الآن وأطع « 2 » . كان عليّ بن عيسى ضامن أعمال الخراج والضّياع فبقيت عليه بقية مبلغها أربعون ألف دينار ، فألحّ المأمون في اقتضائه إيّاها ومطالبته بها ، إلى أن قال لعليّ بن صالح حاجبه : طالب عليّ بن عيسى بما بقي عليه ، وأنظره ثلاثا فإن أحضر المال قبل انقضائها ، وإلّا اضربه بالسّياط حتى يؤدّيها أو يتلف . فانصرف عليّ بن عيسى من دار المأمون آيسا من نفسه ، إذ كان لا يعرف وجها يخلّصه من المال . فقال له كاتبه : لو عرّجت على غسّان بن عبّاد « 3 » وخبّرته خبرك لرجوت لك أن يعينك على أمرك . فقال له : على
--> ( 1 ) في الأصل : « من الامر » وصححناه من الديوان والأغاني والبيان ، لان هذا المعنى أعلى وأدق وأنسب للكلام ( 2 ) في الأغاني : « فامر له بعشرين ألف درهم ، وقال : امض الآن فاعص وأطع ، ( 3 ) غسان بن عباد بن أبي الفرج هذا كان يتولى خراسان للمأمون ، وكذلك ولى له السند ، انظر تاريخ الطبري ( ج 10 ص 231 و 240 و 279 - 282 ) والأغاني ( ج 14 ص 35 - 37 ) و « غسان » يجوز صرفه ويجوز منعه من الصرف كما نص عليه الزبيدي في شرح القاموس مادة ( غ س س ) ومادة ( غ س ن ) لأنه إن كان من المادة الأولى كانت الألف والنون زائدتان ، فيمنع ، وإن كان من الثانية كانتا غير زائدتين ، فيصرف . قال في اللسان ( ج 8 ص 34 ) « إن كان فعلان فهو من هذا الباب » وإن كان فعلا فهو من باب النون » ثم ذكره أيضا في باب النون . وأما ابن دريد فإنه جعله في الاشتقاق ( ص 259 ) من مادة ( غ س ن ) فاعتبر النون أصلية ، ولم يذكر قولا آخر . وقال النووي في شرح صحيح مسلم ( ج 10 ص 86 ) « الأشهر ترك صرف غسان ، وقيل : بصرف » . ويرجح المنع من الصرف الروايات الصحيحة المنقولة بالدقة والاتقان في كتب السنة ، فقد جاء ذكر ( غسان ) في حديث عمر رضي اللّه عنه - في قصة إبلاء النبي صلى اللّه عليه وسلم من نسائه - رواه البخاري في صحيحه ، وضبطه ( غسان ) بالمنع من الصرف في كل موضع من رواياته . انظر صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية ببولاق سنة 1311 ، وهي التي صححت على النسخة اليونينية ( ج 3 ص 134 وج 6 ص 157 وج 7 ص 29 و 152 ) وكذلك ضبط في نسخة مخطوطة منه عندي ، وهي مقروءة على أحد الحفاظ بشيراز وتاريخ كتابتها سنة 834 في ( ص 324 )